شيخ محمد قوام الوشنوي
210
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وقال رسول اللّه : اخرجوا اليّ اثني عشر نقيبا يكونوا على قومهم ، فأخرجوهم تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس ، وقال لهم العباس بن عبادة بن نضلة الأنصاري : يا معشر الخزرج هل تدرون على م تبايعون هذا الرجل ، تبايعونه على حرب الأحمر والأسود ، فإن كنتم ترون انّكم إذا نهكت أموالكم مصيبة وأشرافكم قتلا أسلمتموه ، فمن الآن فهو واللّه خزي الدنيا والآخرة ، وإن كنتم ترون انّكم وافون له فخذوه فهو واللّه خير الدنيا والآخرة ، قالوا : فإنّا نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف ، فما لنا بذلك يا رسول اللّه ( ص ) . قال : الجنة . قالوا : ابسط يدك ، فبايعوه . وما قال عباس بن عبادة ذلك إلّا ليشد العقد له عليهم ، وقيل بل قاله ليؤخّر الأمر ليحضر عبد اللّه بن أبي بن سلول فيكون أقوى لأمر القوم ، فكان أول من بايعه أبو امامة أسعد بن زرارة ، وقيل أبو الهيثم بن التيهان ، وقيل البراء بن معرور ، ثمّ بايع القوم . فلمّا بايعوه صرخ الشيطان من رأس العقبة : يا أهل الجباجب - أي المنازل - هل لكم في مذمم والصباة معه قد اجتمعوا على حربكم . إلى أن قال : فلمّا سار الأنصار من مكة قال البراء بن معرور : يا معشر الخزرج قد رأيت أن لا أستدبر الكعبة في صلاتي . فقالوا له : انّ رسول اللّه ( ص ) يستقبل الشام فنحن لا نخالفه ، فكان يصلّي إلى الكعبة ، فلمّا قدم مكة سأل رسول اللّه ( ص ) عن ذلك فقال : لقد كنت على قبلة لو صبرت عليها . فرجع إلى قبلة رسول اللّه ( ص ) . . . الخ . وروى الحلبي « 1 » عن أبي إسحاق أنه قال : لما أراد اللّه تعالى إظهار دينه وإعزاز نبيّه وإنجاز موعده ، خرج رسول اللّه ( ص ) في الموسم - وفي سيرة مغلطأى ومستدرك الحاكم : انّ ذلك كان في شهر رجب - يعرض نفسه على قبائل العرب كما كان يصنع في كل موسم ، فبينا هو عند العقبة التي تضاف إليها الجمرة فيقال جمرة العقبة وهي عند يسار الطريق لقاصد منى من مكة وبها الآن مسجد يقال له مسجد البيعة ، إذ لقي بها رهطا من الخزرج ، وكان ستة نفر وقيل ثمانية أراد اللّه بهم خيرا ، فقال لهم : من أنتم ؟ قالوا : نفر من الخزرج . فقال : أمن موالي يهود -
--> ( 1 ) السيرة الحلبية 2 / 5 .